الشيخ هادي النجفي
298
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
فاستحلفتهم فحلفوا ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين فكيف ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله لأحكمنّ فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلاّ داود النبي ( عليه السلام ) ، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكّل بكلّ رجل منهم رجلا من الشرطة ثمّ نظر إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ أتقولون إنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إنّي إذاً لجاهل ؟ ثمّ قال : فرّقوهم وغطّوا رؤوسهم ، قال : ففرّق بينهم وأقيم كلّ رجل منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطّاة بثيابهم ثمّ دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة ، وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء وجلس الناس إليه فقال لهم : إذا أنا كبّرت فكبّروا ثمّ قال للناس : اخرجوا ثمّ دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثمّ قال لعبيد الله بن أبي رافع : اكتب إقراره وما يقول : ثمّ اقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في أيّ يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال الرجل في يوم كذا وكذا قال : وفي أيّ شهر ؟ قال في شهر كذا وكذا قال : في أيّ سنة ؟ قال في سنة كذا وكذا قال : وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبو هذا الفتى ؟ قال : إلى موضع كذا وكذا قال : وفي منزل من مات ؟ قال : في منزل فلان بن فلان قال : وما كان مرضه ؟ قال : كذا وكذا قال : وكم يوماً مرض ؟ قال : كذا وكذا قال : ففي أيّ يوم مات ؟ ومن غسّله ومن كفنه وبما كفنتموه ؟ ومن صلى عليه ومن نزل قبره ؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبّر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكبّر الناس جميعاً فارتاب أولئك الباقون ولم يشكّوا أنّ صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه ، فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن ، ثمّ دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثمّ قال : كلا زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلاّ واحد من القوم ولقد كنت كارهاً لقتله فأقرّ ، ثمّ دعا بواحد بعد واحد كلّهم يقرّ بالقتل وأخذ المال ثمّ ردّ الذي كان أمر به إلى السجن فأقرّ أيضاً فألزمهم المال والدم فقال شريح : يا أمير المؤمنين وكيف حكم داود النبي ( عليه السلام ) ؟